السمعاني
254
تفسير السمعاني
* ( يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون ( 26 ) أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون ( 27 ) ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين ( 28 ) قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا ) * * قوله تعالى : * ( أو لم يهد لهم ) معناه : أو لم يبين لهم محمد ؟ وقيل : الكتاب ، وقرئ : ' أو لم نهد لهم ' أي : نبين لهم . وقوله : * ( كما أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم ) أي : يمشي أهل مكة في مساكنهم . وقوله : * ( إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون ) أي : سماع قبول . قوله تعالى : * ( أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز ) أي : اليابس الذي لا ينبت شيئا ، قال ابن عباس : هو ارض باليمن ، وقال مجاهد : بأندلس ، ويقال : الأرض الجرز هو الذي أكل زرعها ولم يبق فيها شيء . وقوله : * ( فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم ) يعني : من العشب والتبن . وقوله : * ( وأنفسهم ) من الحنطة والشعير وسائر الأقوات . وقوله : * ( أفلا يبصرون ) ظاهر المعنى . وقوله تعالى : * ( ويقولون متى هذا الفتح عن كنتم صادقين ) فيه أقوال : أحدهما : أن الفتح هو فتح مكة . والآخر : أنه القتل بالسيف . والثالث : هو يوم القيامة . والرابع : هو قضاء الله بين العباد . قوله تعالى : * ( قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ) يعني : يوم القيامة . ومن حمل الفتح على فتح مكة أو القتل بالسيف يوم بدر ، فقال : معنى قوله : * ( لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ) ، أي : بعد الموت . وقوله : * ( ولا هم ينظرون ) أي : يمهلون ليتوبوا أو يعتذروا ، وقد كانوا يمهلون في